الشيخ محمد الصادقي الطهراني

223

علي والحاكمون

زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فاني له خازن عليه السلام . أقول : كان الخليفة يحتاط في أموال المسلمين أكثر من الواجب كالتالي : زهد الخليفة في بيت المال أتي بمسك فأمر أن يقسم بين المسلمين ثم سد أنفه فقيل له في ذلك فقال : وهل ينتفع منه إلّابريحه ؟ ودخل يوماً على زوجته فوجد معها ريح مسك فقال : ما هذا ؟ قالت : إني بعت من مسك بيت مال المسلمين ووزنت بيدي فلما وزنت مسحت إصبعي في متاعي هذا فقال : ناولني متاعك فأخذه فصب عليه الماء فلم يذهب فجعل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء فلم يذهب ، فجعل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء حتى ذهب ريحه « 1 » . هكذا فليكن الفقيه الزاهد البارع ! فهل كان الخليفة يضرب ستاراً أمام مصابيح المسلمين حتى لا يستضيء بضوءها ؟ ويضرب سداً على مهب الصبا متى حملت ريحاً من حقول المسلمين ، - إلى إمثال هذه الإنتفاعات التي لا دخل لرضا المالك فيها لأنه لا يملكها فأما إذا كانت ريح المسك مملوكة لمالك المسك ، إذ ذاك كان على الخليفة أن يوصلها إليه أو يدعو المالك ليشمها حتى تنفد رداً للمال إلى مالكه ما أمكن ، لا أن يغلسها بالماء ويدلكها بالتراب تضييعاً لأموال المسلمين وإيذاءً لزوجته المظلومة . . . فأفقِه بالخليفة وأزهد به !

--> ( 1 ) الفتوحات الإسلامية 2 : 414